ابن الجوزي
60
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
يديه ثم دعا ، فقال لي : اجعلهن في مزودك وادخل يدك ولا تنثره . قال : فجعلت منه كذا وكذا وسقا في سبيل الله ، وآكل وأطعم [ 1 ] ، وكان لا يفارق حقوي . فلما قتل عثمان رضي الله عنه انقطع عن حقوي وسقط . أخبرنا أبو منصور القزاز [ 2 ] ، قال : أخبرنا عبد الصمد بن المأمون ، قال : أخبرنا ابن حبابة ، قال : حدّثنا البغوي ، قال : حدّثنا عبيد بن محمد العيشي ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن مسلم ، قال : حدّثنا يزيد بن أبي منصور ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : أصبت بثلاث بموت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وكنت صويحبه وذا يد منه ، وبقتل عثمان والمزود . قالوا : وما المزود ؟ قال : كنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأصابت الناس مخمصة ، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « يا أبا هريرة ، هل من شيء ؟ » قلت : نعم ، شيء من تمر في مزود ، قال : « فآتني به » ، فأتيته به فأدخل يده وأخرج قبضة ، فبسطها ، ثم قال : ادع لي عشرة ، فدعوت له عشرة فأكلوا حتى شبعوا ، ثم أدخل يده فأخرج قبضة فبسطها ، ثم قال : ادع لي عشرة ، فدعوت له عشرة ، فأكلوا حتى شبعوا ، فما زال يصنع ذلك حتى أطعم الجيش كله وشبعوا ، ثم قال لي : « خذ ما جئت به وأدخل يدك واقبض ولا تكبه » قال أبو هريرة : فقبضت على أكثر مما جئت به . قال أبو هريرة : ألا أحدثكم عما أكلت ، أكلت منه حياة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وحياة أبي بكر وأطعمت ، وحياة عمر وأطعمت ، وحياة عثمان وأطعمت ، فلما قتل عثمان انتهبت بيتي وذهب المزود . وفي رواية : لقد جهزت منه خمسين وسقا في سبيل الله . فصل 22 / أ / ولما ضرب عثمان بالسيف اتقت نائلة بنت الفرافصة بيدها ، فقطعت إصبعان من أصابعها ، فلما قتل كتبت إلى معاوية : من نائلة بنت الفرافصة إلى معاوية بن أبي سفيان ، أما بعد . فإنّي أذكركم باللَّه الَّذي أنعم عليكم ، وعلمكم الإسلام ، وهداكم من الضلالة ، وأبعدكم عن الكفر ، وأنشدكم الله فأذكركم حقه وحق خليفته أن تنصروه ، وأن
--> [ 1 ] في المسند : « ونأكل ونطعم » . [ 2 ] الخبر في مسند أحمد بن حنبل 2 / 352 .